أعلن في صنعاء رسمياً نبأ وفاة رئيس مجلس النواب اليمني وزعيم حزب التجمع اليمني للإصلاح وشيخ قبيلة حاشد أكبر قبائل اليمن الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر عن عمرٍ ناهز أربعة وسبعين عاماً .
وقد نعى الشيخ صادق عبد الله الأحمر النجل الأكبر لشيخ حاشد والده , الذي وافته المنية صباح أمس في مستشفى الملك فيصل التخصصي في الرياض , حيث كان يعالج من مرض السرطان : " ننعى وكافة أشقائه وأقاربه وأسرة آل الأحمر إلى الشعب اليمني والأمة العربية والإسلامية وفاة الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر الذي وافته المنية صباح السبت بمستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض".
هذا وقد أعلنت رئاسة الجمهورية الحداد رسمياً في اليمن لمدة ثلاثة أيام ونكس العلم لوفاة الفقيد الراحل.
ويذكر أن الفقيد الأحمر قد ساءت صحته في الأشهر الماضية , وقد نقل إلى أحد مستشفيات لندن للعلاج قبل أن ينقل إلى الرياض الأسبوع الماضي.
شغل عبد الله بن حسين الأحمر منصب رئاسة مجلس النواب لأعوام عدة , و كان قد تولى قبلها عدة مناصب من أبرزها وزارة الداخلية ووزارة الإدارة المحلية ورئاسة المجلس الوطني.
ولد الشيخ الأحمر عام 1933 وكان زعيما لأقوى قبائل اليمن, وهو من القيادات السياسية والقبلية التي لعبت دورا بارزا في السياسة اليمنية منذ اندلاع الثورة عام 1962.
وتعرض للسجن بعد ان اعدم والده حسين الاحمر وعمه حميد الاحمر، ومكث في السجن سنوات عدة، وساند الثورة اليمنية عام 1962 وخاض مع قبيلته معارك كبيرة مع قوات الامام البدر.
والاحمر من اهم القيادات السياسية والقبلية التي شاركت في اسقاط النظام الملكي في 1962، وكان زعيم قبيلة حاشد اقوى قبائل اليمن، وترأس التجمع اليمني للاصلاح منذ تأسيسه في 13 سبتمبر، كما ترأس مجلس النواب ثلاث دورات متتالية منذ منتصف 1993.
تولى وزارة الداخلية بعد الثورة ثلاث مرات، واستخدم نفوذه القبلي في تثبيت دعائم الامن، وانخرط بعد ذلك في الحياة البرلمانية طوال العقود الاربعة الماضية.
ادى الشيخ الاحمر دورا كبيرا في توحيد اليمن، اما ظهوره السياسي المباشر فيعود الى عام 1970 مع العهد الجمهوري الجديد، كما ادى دورا مهما في توحيد شطري اليمن عام 1990، وعارض بشدة غزو صدام حسين الكويت في 1990، ثم ساهم في صون وحدة اليمن خلال الحرب بين قادة شطريها الشمالي والجنوبي عام 1994.
كما ساهم الشيخ الأحمر في بناء علاقات بلاده الإقليمية، إذ ترأس وفدا يمنيا رفيع المستوى إلى المملكة العربية السعودية لمواجهة التداعيات الخطيرة لأزمة الحدود اليمنية السعودية يوم 12 يناير/ كانون الثاني 1995.
وأمضى الأحمر آنذاك في الرياض قرابة 40 يوما حتى نجح في التوصل إلى توقيع مذكرة التفاهم يوم 27 رمضان 1415هـ التي فتحت الطريق أمام عودة العلاقات الطبيعية بين الجمهورية اليمنية والمملكة السعودية وصولا إلى توقيع اتفاقية الحدود يوم 12 يونيو/ حزيران 2000.
تمتد جذور اسرته الى قرون بعيدة، حيث كان ملوك بني الاحمر هم آخر الملوك الذين حكموا الاندلس، وحينما يزور اسبانيا تحتفل به الحكومة هناك وينزل ضيفا في احد القصور التي كانت في يوم من الايام ملكا لاسرته.
ولم يتضح بعد من سيخلف الأحمر في رئاسة مجلس النواب وهو المنصب الذي شغله منذ العام 1993 حتى وفاته, ولم يتضح أيضا من سيخلفه في زعامة حزب الإصلاح الذي ظل رئيسا للهيئة العليا له منذ تأسيسه في سبتمبر/ أيلول 1990 عقب توحيد شطري اليمن.
وبوفاة الشيخ الاحمر، تطوى حياة حافلة لزعيم بارز ترك بصمات لا تمحى في تاريخ العرب واليمن المعاصر.